العلامة الحلي

109

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الثالث : أنّ الإمام حافظ للشرع ، فيكون معصوما . أمّا الصغرى ؛ فلأنّ الحافظ له ليس هو الكتاب ؛ لوقوع النزاع فيه ، ولعدم إحاطته بجميع الأحكام . وليس هو السنّة ؛ للوجهين السابقين ، ولاتّفاق المسلمين على أنّها ليست حافظة للشرع ، ولأنّها متناهية والحوادث غير متناهية . وليس هو الأمّة ؛ لجواز [ الخطأ ] « 1 » عليهم إذا خلوا عن الإمام ؛ لأنّ كلّ واحد يجوز كذبه ، فالمجموع كذلك . ولأنّ الإجماع إنّما يحصل في قليل من المسائل ، ولأنّ الإجماع إنّما يثبت كونه حجّة إذا ثبت كون النقلة معصومين « 2 » ، وإنّما يثبت ذلك بالسمع ؛ لأنّا لو علمنا بالعقل لكان إجماع النصارى حجّة . والسمع يتطرّق إليه النسخ والتخصيص ، فلا بدّ من معرفة عدم الناسخ والمخصّص ، ولا طريق إلى ذلك سوى أنّه لو كان لنقل . وإنّما يتمّ هذا إذا علمنا أنّ الأمّة لا تخلّ بنقل الشرائع ، وإنّما يكون كذلك لو عرفنا كونهم معصومين . وهذا دور ظاهر . وليس هو القياس ؛ لأنّه ليس حجّة في نفسه ؛ لإفادته الظنّ الضعيف ؛ لأنّه لا بدّ له من أصل منصوص عليه ، فلا يكون بانفراده حافظا ، ولأنّ أحدا لم يقل بذلك . وليس هو البراءة الأصلية ، وإلّا لما وجب بعثة الأنبياء عليهم السّلام ، بل كان يكتفى بالعقل ، وذلك باطل . وليس هو المجموع ؛ لأنّ الكتاب والسنّة وقع التنازع فيهما وفي معناهما ، فلا يجوز أن يكون المجموع حافظا ؛ لأنّهما من جملة ذلك المجموع ، وهما قد اشتملا على بعض الشرع . وإذا كان كلّ واحد من المجموع قد تضمّن بعض الشرع وبطل كونه دليلا على ما تضمّنه ، وذلك البعض الذي تضمّنه ذلك الفرد من جملة الشرع ،

--> ( 1 ) في « أ » : ( الخطايا ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 630 . العدّة في أصول الفقه 2 : 628 .